البهوتي
508
كشاف القناع
تباركت ربنا وتعاليت ) رواه أحمد . ولفظه له . وتكلم فيه ، وأبو داود والترمذي وحسنه من حديث الحسن ابن علي . قال : علمني النبي ( ص ) كلمات أقولهن في قنوت الوتر : اللهم اهدني - إلى - وتعاليت وليس فيه ولا يعز من عاديت ورواه البيهقي ، وأثبتها فيه . وتبعه المؤلف وغيره ، والرواية إفراد الضمير ، وجمعها المؤلف . لأن الامام يستحب له أن يشارك المأموم في الدعاء . وفي الرعاية لك الحمد على ما قضيت نستغفرك اللهم ونتوب إليك . لا لجأ ولا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك ( اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك ، وبعفوك من عقوبتك ، وبك منك ) قال الخطابي : في هذا معنى لطيف . وذلك أنه سأل الله أن يجيره برضاه من سخطه . وهما ضدان ومتقابلان . وكذلك المعافاة والمؤاخذة بالعقوبة ، لجأ إلى من لا ضد له ، وهو الله . أظهر العجز ، والانقطاع . وفزع منه إليه ، فاستعاذ به منه . قال ابن عقيل : لا ينبغي أن يقول في دعائه : أعوذ بك منك . إذ حاصله أعوذ بالله من الله . وفيه نظر . إذ هو ثابت في الخبر ( لا نحصي ثناء عليك ) أي لا نحصي نعمك . والثناء بها عليك . ولا نبلغه ولا نطيقه . ولا منتهى غايته . والاحصاء : العد والضبط والحفظ . قال تعالى : * ( علم أن لن تحصوه ) * أي تطيقوه ( أنت كما أثنيت على نفسك ) اعتراف بالعجز عن تفصيل الثناء . ورد إلى المحيط علمه بكل شئ جملة وتفصيلا . كما أنه تعالى لا نهاية لسلطانه وعظمته ، لا نهاية للثناء عليه لأنه تابع للمثنى عليه . روي أن النبي ( ص ) كان يقول في آخر وتره : اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك . أنت كما أثنيت على نفسك رواه الخمسة ورواته ثقات . قال في الشرح : ويقول في قنوت الوتر ما روي عن النبي ( ص ) وأصحابه . وهو معنى ما نقله أبو الحرث ، يدعو بما شاء ، واقتصر جماعة على دعاء اللهم اهدنا